ابن الأثير

504

الكامل في التاريخ

فدخل يزيد على أبيه وأخبره بما قال المغيرة ، فأحضر المغيرة وقال له ما يقول يزيد ، فقال : يا أمير المؤمنين قد رأيت ما كان من سفك الدماء والاختلاف بعد عثمان ، وفي يزيد منك خلف ، فاعقد له فإن حدث بك حادث كان كهفا للناس وخلفا منك ولا تسفك دماء ولا تكون فتنة . قال : ومن لي بهذا ؟ قال : أكفيك أهل الكوفة ويكفيك زياد أهل البصرة وليس بعد هذين المصرين أحد يخالفك . قال : فارجع إلى عملك وتحدّث مع من تثق إليه في ذلك وترى ونرى . فودّعه ورجع إلى أصحابه . فقالوا : مه ؟ قال : لقد وضعت رجل معاوية في غرز بعيد الغاية « 1 » على أمّة محمّد وفتقت عليهم فتقا لا يرتق أبدا ، وتمثّل : بمثلي شاهدي النّجوى وغالي * بي الأعداء والخصم الغضابا وسار المغيرة حتى قدم الكوفة وذاكر من يثق إليه ومن يعلم أنّه شيعة لبني أميّة أمر يزيد ، فأجابوا إلى بيعته ، فأوفد منهم عشرة ، ويقال أكثر من عشرة ، وأعطاهم ثلاثين ألف درهم ، وجعل عليهم ابنه موسى بن المغيرة ، وقدموا على معاوية فزيّنوا له بيعة يزيد ودعوه إلى عقدها . فقال معاوية : لا تعجلوا بإظهار هذا وكونوا على رأيكم . ثمّ قال لموسى : بكم اشترى أبوك من هؤلاء دينهم ؟ قال : بثلاثين ألفا . قال : لقد هان عليهم دينهم . وقيل : أرسل أربعين رجلا وجعل عليهم ابنه عروة ، فلمّا دخلوا على معاوية قاموا خطباء فقالوا : إنّما أشخصهم إليه النظر لأمّة محمّد ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وقالوا : يا أمير المؤمنين كبرت سنّك وخفنا انتشار الحبل فانصب لنا علما وحدّ لنا حدّا ننتهي إليه . فقال : أشيروا عليّ . فقالوا : نشير بيزيد ابن أمير المؤمنين . فقال : أو قد رضيتموه ؟ قالوا : نعم . قال : وذلك رأيكم ؟

--> ( 1 ) الغيّ .